"الحماية من الأعتداء على الحق في الصورة في التشريع العراقي"

2022/12/25 21:56

"الحماية من الأعتداء على الحق في الصورة في التشريع العراقي" حري بنا التطرق إلى موضوع الحق في الصورة بإعتباره من المواضيع التي تمس حياة الأنسان وخصوصياته، ونتيجة التقدم العلمي في مجال التصوير عزز من صور الاعتداء على الحق في الخصوصية، وحماية هذا الحق يعد جانب أساسي لحماية حياة الأنسان وخصوصياته، والذي يستوجب مسائلة الشخص المعتدي مسائلة قانونية بشقيها (جزائية،مدنية)، وفي هذا المقام نتناول في الشطر الأول مفهوم الحق في الصورة، وفي الشطر الثاني الحماية القانونية وفقاً للتشريع العراقي. اولاً: مفهوم الحق في الصورة. لبيان مفهوم الحق في الصورة، بدايةً لا بُد من التطرق الى تعريفه، وتمييزه عن غيره من العناصر المشابهه. أ:-تعريف الحق في الصورة. تُعد الصوره انعكاساً لشخصية الإنسان، وعرفت على أنها:مجموعة من الأشكال والخطوط المتداخلة التي تحدد ملامح الشخص الخارجية، سواء كانت لوحة مرسومة باليد، أم صورة ضوئية بصرف النظر عن الوسائل المستخدمة، أو الطريقة التي أخذت بها. كما عرف الفقه الحق في الصورة بأنه: الحق الذي يخول الشخص الذي تم تصويره بإحدى الطرق الفنية بأن يتعرض على نشر صورته لاسيما ان هذا النشر قد ينتج عنه تشويه شخصية صاحب الصورة او تحريفها عن الاصل واستغلالها في أغراض دعائية لأنها يبقى غير معلوم لهم إلى أن تنشر الصورة. إذ أن جسم الإنسان يعتبر أكثر عناصر الشخصية استحقاقا لأقصى درجات الحماية القانونية من العدسات الملتصقة بآلات التصوير على اختلافها، بما فيها الهاتف النقال الذي أصبح يشكل هاجسا كبيرا باعتباره من أخطر الوسائل المستخدمة في الاعتداء على الحياة الخاصة للأشخاص. وقد زادت الاهتمامات وتضاعفت في السنوات الأخيرة بالتقنية الحديثة في مجال التصوير وتسجيل الصوت والصورة، وعرضها على الفيديو، وأجهزة التصوير على مسافة كبيرة من الهدف لدرجة أصبحت معها الحياة الخاصة للأفراد في متناول كل من يرغب في الوصول إليها أو اختراقها دون عناء كبير. ب:- تمييز الحق في الصوره عن الحق على الصوره. الحقوق التي يمكن أن ترد على الصورة تتعدد وذلك باختلاف الزاوية التي يمكن أن ننظر إلى الصورة من خلالها. فإذا نظرنا لها من الجانب الشخصي أي باعتبارها جزء من شخصية الإنسان، فنحن نكون أمام ما يسمى بالحق في الصورة، أما إذا نظرنا لها من ناحية أنها نسخة يتم تداولها والتعامل فيها فنحن نتحدث عن حق على الصورة. وكذلك إذا نظرنا لها كمصنف أدبي محمي بموجب حق المؤلف ففي هذه الحالة نكون أمام حقين على ذات الصورة مع اختلاف صاحب الحق في كلا الحقين فنحن نكون أمام حق في الصورة (الشخص محل الصورة)، وحق على الصورة (المصور) الشخص الذي التقط الصورة. وفي واقع الأمر أن الأكثر عرضةً للاعتداء هو ( الشخص محل الصوره) لذلك سنقتصر على بيان الحماية القانونية للحق في الصورة في الشطر الثاني. ثانياً: الحماية القانونية للحق في الصوره في التشريع العراقي. حرص المشرع العراقي على مبدأ حق الشخص في صورته، نظراً إلى حماية الحق في الحياة الخاصة ( الخصوصية الشخصية) في مواضع عدة، بدايةً من الناحية الدستورية حيث نصت المادة (١٧/اولاً)من الدستور العراقي النافذ على : لكل فرد الحق في الخصوصية الشخصية بما لايتنافى مع حقوق الاخرين والاداب العامة. وتأسياً على ذلك شدد المشرع على حماية هذا الحق جزائياً،إذ حدد المشرع عقوبة ( الحبس والغرامة) من نشر صوراً بإحدى الطرق العلنية إذا كان من شأن نشرها الإساءة، بموجب ما نصت عليه المادة ( ٤٣٨/١) من قانون العقوبات النافذ: يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مائة دينار او باحدى هاتين العقوبتين" من نشر باحدى طرق العلانية اخبارا او صورا او تعليقات تتصل باسرار الحياة الخاصة او العائلية للافراد ولو كانت صحيحة اذا كان من شأن نشرها الاساءة اليهم." ولكن لا يفوتنا أن ننوه لتطبيق النص الوارد أعلاه، يُشترط الإساءة لصاحب الصورة لمسائلته جزائياً، في حين أن مجرد التقاط الصوره دون موافقة صاحبها يمثل انتهاكا لحقه في الصورة باعتباره من الحقوق الشخصية، بصرف النظر سواء تحققت الإساءة أم لا. فضلاً عن الحماية المدنية المقررة بموجب المسؤولية التقصيرية في الحصول على التعويض المادي نتيجة الضرر الواقع استناداً لنص المادة (٢٠٤) من القانون المدني التي نصت على " كل تعد يصيب الغير باي ضرر … يستوجب التعويض." إضافةً إلى التعويض عن الضرر الأدبي سنداً لنص المادة ( ٢٠٥) من ذات القانون. استخلاصاً لما سلف لا مناص من القول، يُعد التقاط صورة شخص أو نشرها دون موافقة منه أو دون رضاه، انتهاك لحقه في الصورة بإعتباره حق من الحقوق الشخصية التي كفلها الدستور، ويتعرض مرتكبها إلى المسؤوليتين الجزائية والمدنية. المحامي م.م. مصطفى رافع العيساوي #منصة_روح_القانون #مقالات