⭕️الملامح التشريعية للترجمة القانونية 👇

2022/10/01 20:02

الملامح التشريعية للترجمة القانونية (دراسة في القانون العراقي/ بمناسبة اليوم العالمي للترجمة) بقلم المحامي (مصطفى هشام هجرس) ماجستير في القانون الدولي يكاد يجمع الباحثون والمختصون على أن مهنة الترجمة نبيلة وصعبة في آن واحد؛ لما تكتنفها من ضرورة توفر أفق معرفية وبلاغية متوسعة لمن يشغل صفة المترجم، فإن أصعب أنماط الترجمة المعروفة والمتداولة هي الترجمة القانونية والتي هي مدار البحث، والتي تعرف وفق ما يراه المختصون بانها (العملية التي تشتمل نقل النصوص القانونية من لغة معينة تُعرفُ باسم [اللغة الأم] إلى لغة أخرى أجنبية تُدعى [اللغة المستهدفة]، مع مراعاة التقيُّد التام بنظام وطبيعة المصطلحات القانونية، وأصل الصياغة السليمة التي تتوافق مع القوانين والتشريعات الوطنية لكلا اللغتين)، وبالتالي فإن المترجم القانوني يخوض تحديات ليست بالهيّنة أثناء عملية الترجمة القانونية، وهي أوسع من أن تحصر في وريقات عديدة. فبالإضافة إلى المُكنة المعرفية التي يجب أن تتوافر في لغة المترجم الأم واللغة المستهدفة، يجب أن يكون المترجم القانوني ملماً بقدر واسع بأسلوب الكتابة القانونية بكلا اللغتين، وذا دراية وافية بالنظم القانونية لبلدي اللغة المصدر واللغة الهدف، وأن يكون قادراً على استقصاء المفهوم القانوني وفك الشفرة التي تعتري لغة المصدر حين يتعذر عليه إيجاد الترجمة الدقيقة في اللغة المستهدفة على قدر المستطاع، ناهيكم عن الامانة العلمية في تبيان الهدف والغاية التي تبتغيها الوثيقة المترجمة؛ لأن التفاصيل في لغة الخطاب القانوني من الأهمية بمكان بحيث يتعين على المترجم القانوني نقلها في عملية الترجمة، لما تشكله من ثبات ويقين في المراكز القانونية التي تعبر عنها الوثيقة المترجمة. وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها (288/71) في اجتماعها المنعقد بتاريخ 24/5/2017) الثلاثين من سبتمبر (أيلول) من كل عام يوماً عالمياً للترجمة، بناء على ما اقترحه الاتحاد الدولي للمترجمين؛ وذلك من أجل إظهار التعاون بين المترجمين في أنحاء العالم، ولتعزيز أهمية الترجمة وأعمال المترجمين، وإشادةً بعمل المتخصصين في اللغة، الذين يلعبون دورًا مهمًا في التقريب بين الدول والشعوب والثقافات، وتسهيل الحوار والتفاهم والتعاون، والمساهمة في التنمية وتعزيز السلام والأمن العالميين. ومن خلال الاستطلاع السريع لما تيسر من متون التشريعات العراقية المتناوِلة للترجمة في جلّ جزئياتها، نجد أنه لم يخلُ أي قانون ينظم أيّ من مفاصل الدولة، أو حتى قوانين أجهزة السلطة القضائية إلا وقامت بتضمين (قسم الترجمة/ أو شعبة الترجمة) من ضمن هيكليتها الإدارية، أو جعلت من مهنة الترجمة لصيقةً بأساس عمل القطاع الذي يخدمه النص القانوني، أو خصصت جزءاً من الدعم الحكومي لحركة الترجمة، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر: • المادة (34) من قانون نقابة الصحفيين رقم 178 لسنة 1969 المعدل، حيث عدّت المترجم من ضمن المهن التي تمارس في إطار العمل الصحفي. • المادة (4) من قانون حماية حق المؤلف رقم 3 لسنة 1971 المعدل التي نصت على أن: " يتمتع بالحماية من قام بتعريب المصنف [او ترجمته] .... مع عدم الاخلال بحقوق المؤلف المصنف الاصلي.." • على مستوى التعليم العالي نجد أن المادة (16) من قانون وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رقم 40 لسنة 1988 المعدل نصت على أن مجالس الجامعة تمارس من بين اختصاصاتها (إقرار خطة التعريب للعلوم والتأليف والترجمة)، كما المادة (36/ثانياً/أ) من قانون التعليم العالي الأهلي رقم 25 لسنة 2016 التي ألزمت بتوزيع ما لا يقل عن 25% من اجمالي الايراد السنوي للجامعات او الكليات الأهلية لتشجيع البحث العلمي والتأليف والترجمة والنشر، وكذلك المادة (20) من القانون ذاته التي الزمت مجالس الكلية بـ "وضع الخطط الخاصة بالبحث العلمي والتأليف والترجمة ..". • المادة (7) من تعليمات تشكيلات الهيئة العراقية للاعتماد ومهامها رقم 1 لسنة 2019 حيث نصت: "تتولى شعبة التعاون الدولي والمعلوماتية المهام الآتية.. رابعا: ترجمة الوثائق والكتب والمنشورات الواردة الى الهيئة والصادرة منها). وبالمقابل مع ما تمثله هذه العملية المعرفية من أهمية في تعضيد البنيان القانوني في البلاد، نجد أن نصوصاً أخرى، تراوحت ما بين كونها نصوصاً إلزامية يجب على المترجم عدم إغفالها، وما بين نصوص عقابية تضمنت مواداً تعاقب على من يتعامل في هذه المهنة بشكل مخالف للقانون، وهي على النحو الآتي: • نص المادة (83) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل: " لا يعفى من المسؤولية الجزائية في جرائم النشر كون الكتابة او الرسم او طرق التعبير الأخرى نقلت او ترجمت عن نشرات صدرت في العراق او في الخارج او أنها لم تزد عن ترديد اشاعات او روايات عن الغير. ولا يسري هذا الحكم إذا كان النشر قد حصل نقلاً عن نشرات رسمية صادرة من السلطات الحكومية"، وكذللك نصت المادة (255) من قانون العقوبات العراقي على: " يعاقب بنفس عقوبة شهادة الزور: 1- كل من كلف من احدى المحاكم او الجهات المذكورة في المادة (251) باداء اعمال الخبرة او الترجمة فغير الحقيقة عمدا باية طريقة كانت. 2- من زور في ترجمة اي مستند يمكن ان يستعمل للاثبات. 3-... 4- كل من استعمل للاثبات في دعوى او تحقيق شهادة مزورة او تقريرا، او ترجمة او مستندا او وثيقة او اشياء اخرى يعلم بتزويرها ..."، ومعلوم لدى المختصين أن جريمة شهادة الزور معاقب عليها بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين وفق ما أقرته المادة 252 من القانون ذاته. • المادة (21) من قانون المطبوعات رقم 206 لسنة 1968: " لا يجوز نشر اصل او ترجمة المطبوعات الممنوعة كلا او جزءا في المطبوعات الصادرة في العراق الا اذا كان القصد من النشر هو الرد عليها او تفنيدها او كان سياق البحث العلمي يتطلب ذلك"، كما نصت المادة (29/ب) من القانون ذاته على أن: "مؤلف المطبوع غير الدوري أو مترجمه وناشره مسؤولون عن الجرائم المعينة في هذا القانون وملزمون بالتكافل بدفع التعويض الذي تحكم به المحكمة". • ومن الأهمية بمكان أن المترجم تعامله السلطات القضائية معاملة الخبير، وذلك واضح في ما تضمنته المادة (4/ ثانياً) من قانون التنظيم القضائي رقم 160 لسنة 1979 المعدل بقولها: "تسمع المحكمة أقوال الخصوم أو الشهود أو الخبراء الذين يجهلون لغة المحكمة، بواسة مترجم بعد حلفه اليمين"، وكذلك نص المادة (61/ج) من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 المعدل: "إذا كان الشاهد لا يفهم اللغة التي يجري بها التحقيق أو كان أصم أو أبكم وجب تعيين من يترجم أقواله أ إشاراته بعد تحليفه اليمين بأن يترجم بصدق وأمانة". وفي العراق فإن الجهة المعتمدة الرسمية في مسائل الترجمة القانونية وشتى مسائل الترجمة هي جمعية المترجمين العراقيين، والتي تأسست في بغداد عام 1970، وأصبحت إحدى الجمعيات العلمية المسجلة لدى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عام 1982 بموجب قانون الجمعيات العلمية رقم 55 لسنة 1981 المعدل، وقد حازت على عضوية دائمة وعاملة لدى الاتحاد الدولي للمترجمين (FIT) في المؤتمر التنظيمي الثاني عشر الذي عقد في بلغراد/ يوغسلافيا السابقة للمدة من 2-6 آب 1990، والتي أصبحت بذلك أصبحت أول جمعية عربية تنظم إلى الاتحاد الدولي للمترجمين. وتدعيماً للجهود العلمية التي تبذلها الجمعية وفق ما آلته على نفسها في المادة (3) من النظام الداخلي للجمعية وتشجيعاً على سعيها الدؤوب في العمل على الارتفاع بمستوى الترجمة وإتقانها وتحسين أحوال المترجمين، وكذلك تيسير وتشجيع الترجمة مع الحرص على مراعاة أحكام القوانين واستحصال موافقة الجهات المختصة، والإسهام في الحركة الثقافية في جمهورية العراق ونقل الفكر العراقي والعربي القديم والحديث إلى اللغات الأجنبية الحية وتعريب العلوم، والعمل على وضع إمكانيات الأعضاء في خدمة وطنهم وأمتهم. فإننا نرى أن من الواجب على ذوي الشأن تعضيد هذا الكيان العلمي الرصين وإلزام كل العاملين في المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية العاملين في مجال الترجمة بشتى أصنافها ان يلتفوا حول لواء هذه الجمعية لما تشكله من مركزية في دعم حركة الترجمة والحفاظ على التمثيل الاقليمي والدولي الذي حققته الجمعية وترصينها بالشكل الذي يديم حركة الترجمة بالشكل التي تضمن مواكبة العراق للحركات المعرفية والمجريات القانونية التي تجري في عموم المجتمع الدولي.