الطبيعة القانونيةلجنسية الشخص المعنوي 👇

2022/09/27 22:56

الطبيعة القانونيةلجنسية الشخص المعنوي إن الجنسية من الحقوق المتأصلة والثابتة في القانون، ومن حق أي إنسان الحصول على الجنسية، وتعتبر الجنسية من الحقوق الشخصية للأفراد،، وتعتبر الأداة التي وزعت البشرية على الدول، حيث تمثلت في بعدين، الأول تمثل في توزيع الأفراد على الدول، والثاني تمثل في التمييز بين الوطني والأجنبي داخل الدولة الواحدة، ولكن السؤال الذي يثار هنا هو هل من الممكن أن يمنح الشخص المعنوي الجنسية شأنه في ذلك شأن الشخص الطبيعي؟ ولكن قبل الدخول إلى موضوعنا، لا بد من طرح نبذة عامة عن الشخص المعنوي أولاً، ومن ثم بيان الطبيعية القانونية لجنسية الشخص المعنوي ثانياً، والوصول إلى النتيجة ثالثاً. أولاً: نبذة عامة عن الشخص المعنوي يراد بالشخص المعنوي هو مجموعة من الأشخاص أو الأموال التي ترمي إلى تحقيق غرض معين مادي أو غير مادي ويمنحها القانون الشخصية القانونية بالقدر اللازم لتحقيق هذا الغرض (1). وللشخص المعنوي جملة مزايا، نصت عليها المادة (48) من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 19951المعدل، والتي نصت على (1- يكون لكل شخص معنوي ممثل عن إرادته. 2 – ويتمتع الشخص المعنوي بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازم لصفة الشخص الطبيعي وذلك في الحدود التي يقررها القانون. 3 – وله ذمة مالية مستقلة. 4 – وعنده أهلية الأداء وذلك في الحدود التي يبينها عقد إنشائه والتي يفرضها القانون. 5 – وله حق التقاضي. 6 – وله موطن). والأشخاص المعنوية تكون على نوعين، أشخاص معنوية عامة، وأشخاص معنوية خاصة، وهو ما نصت عليه المادة(47) من القانون المذكور سلفاً. ثانياً: الطبيعية القانونية لجنسية الشخص المعنوي إن جنسية الشخص المعنوي محل جدل كبير بين فقهاء القانون، ما بين مؤويد، ومعارض، وعلى النحو الآتي: أ- الاتجاه الأول: وهو الذي ينكر جنسية الشخص المعنوي: رفض الفقه التقليدي إعطاء الجنسية للشخص المعنوي، ومنهم العميد ديكي، وذلك لأن الشخص المعنوي لا يمكن إدراكه من الناحية المادية وقيامه على الافتراض(2) واستندوا على الحجج الآتية: 1- إن فكرة الجنسية تقوم على فكرة الولاء السياسي للفرد إزاء دولته، وهذه الصلة الروحية لا يمكن عقلاً أن توجد بين الشخص الاعتباري والدولة (3). 2- الشخص المعنوي لا يتمتع بالحقوق الملازمة للشخص الطبيعي، مثل، حق الانتخاب والترشيح. 3- أن الجنسية تضع على عاتق الفرد من الالتزامات مالا يمكن أن يتحمل به الشخص المعنوي كالالتزام بأداء الخدمة العسكرية مثلا (5). 4- إن وظيفة أحكام الجنسية توجب قصرها على الأشخاص الطبيعيين، لأن الجنسية هي أداة لتحديد عنصر السكان في الدولة والذي يقتصر على الأشخاص الطبيعيين (6)، حيث إنه إذا كان الشعب يتكون من أربعين مليوناً من الأشخاص وكان يوجد بها في الوقت ذاته مليون شخص اعتباري فإن عدد شعبها سيظل مع ذلك أربعين مليوناً فقط. ب- الاتجاه الثاني: وهو الذي يؤويد منح الجنسية للشخص المعنوي: يذهب الفقه الحديث إلى ضرورة الاعتراف بأحقية الشخص المعنوي بالجنسية، ومنهم الأستاذ (هوريو) واستندوا على الحجج والمسوغات الآتية: 1- الشخص المعنوي كالشخص الطبيعي وليس من الضروري أن تكون له حقوق سياسية حتى يكسب الجنسية، فالطفل الصغير يكسب الجنسية، وهو لا يتمتع بالحقوق السياسية (7). 2- إن الشعور بالولاء لا يشكل أحد أركان الجنسية، ولكنه يعد جزءاً من الشعور الوطني الذي لا دخل له بالجنسية حيث هناك الكثير ممن يتمتعون بجنسية الدولة وليس لديهم شعور بالولاء والمحبة لها (8). 3- إن وظيفة أحكام الجنسية لا تقتصر فقط على الشخص الطبيعي، بل تشمل أيضاً الشخص المعنوي، وإن كان غير مشمول بالإحصائية السكانية، حيث أن الدولة في الوقت الحاضر تقاس قوتها باقتصادها (9). والرأي الراجح عند كاتب هذا المقال، هو الرأي الذي يذهب إلى إعطاء الجنسية للشخص المعنوي، أي الرأي الثاني، وذلك لعدة أسباب منها: 1- إن إعطاء الجنسية للشخص المعنوي يحل لنا مشكلة تنازع القوانين (تضارب القوانين)، ومن ثم تحديد القانون الواجب التطبيق، وكذلك حل مشكلة تنازع الاختصاص القضائي. 2- إن منح الشخص المعنوي الجنسية يؤدي إلى بيان المركز القانوني للأجانب، وهو بيان الحقوق التي يتمتع بها الشخص الأجنبي في دولة ما. 3- إن الجنسيةأصبحت ذات أهمية بحكم نشوء الشخص المعنوي وانتهائه، وحكم حياته القانونية. 4- تعاظم دور وأهمية الشخص المعنوي في الحياة الاقتصادية، حيث أصبح المحرك الأساسي للاقتصاد الوطني. 5- إن الاتفاقيات الدولية، وكذلك غالبية التشريعات في دول العالم استقرت على منح الجنسية للشخص المعنوي. موقف المشرع العراقي من هذه الاتجاهات: المشرع العراقي أسوة بغالبية التشريعات، ذهب إلى منح الجنسية للشخص المعنوي بشروط وضوابط معينة، حيث منح الجنسية للشركات، بموجب قانون الشركات العراقي رقم (21) لسنة1997المعدل واعتمد على معيار مركز الإدارة الرئيسي، وكذلك محل التأسيس لتحديد جنسية جميع أنواع الشركات.ونظم أحكام جنسية الجمعيات قانون الجمعيات رقم (13) لسنة 2000، وتم الاعتماد على معيار مركز الإدارة الرئيسي ومحل التأسيس لمنح الجنسية العراقية للجمعية. وكذلك نظم المشرع العراقي أحكام جنسية المؤسسات بشكل ضمني في أمر سلطة الائتلاف رقم (45) لسنة 2003 واعتمد على محل التأسيس ومركز الإدارة الرئيسي لمنح الجنسية العراقية للمؤسسة (10). ثالثاً: نتيجة ارتكازا على ما تقدم، يمكن القول، بأن جنسية الشخص المعنوي كانت محل تنازع بين الفقهاء، ما بين مؤيد ومعارض، والرأي الراجح منهما، هو الرأي المؤويد في-اعتقادنا- للأسباب التي أوردناها مسبقاً. وإن المشرع العراقي أخذ بالرأي المؤيد، إذ منح الجنسية لبعض الأشخاص المعنوية وفق ضوابط وأسس معينة، وهذا ينسجم مع موقف غالبية تشريعات دول العالم. ____ (1) د.غالب علي الداودي، المدخل إلى علم القانون، دار وائل للنشر والطباعة، عمان، 2004، ص 263. (2) د.عبد الرسول عبد الرضا الأسدي، القانون الدولي الخاص، دار السنهوري، بيروت، 2021, ص118. (3)د.شادي جامع، النظام القانوني لجنسية الشخص الاعتباري في القانون الدولي الخاص، مجلة جامعة تشرين، 2021، المجلد(43)، العدد(4)، ص206. (4)د.عباس العبودي، شرح أحكام قانون الجنسية العراقية والموطن ومركز الأجانب، دار السنهوري، بيروت، 2015، ص104. (5)د.شادي جامع، المصدر نفسه، ص206. (6)د.عباس العبودي، المصدر نفسه، ص103. (7)د.عباس العبودي، المصدر نفسه، ص104. (8)د.شادي جامع، المصدر نفسه، ص207. (9)د.عباس العبودي، المصدر نفسه، ص 104. (10)د.عبد الرسول عبد الرضا الأسدي، المصدر نفسه، ص129. القانوني حاتم كريم العكيلي- Legal Hatem Kareem #منصة_روح_القانون #مقالات