⭕️الجريمة المستحيلة👇

2022/09/18 20:05

⭕️الجريمة المستحيلة👇 ثارت مشكلة الجريمة المستحيلة لأول مرة أمام القضاء الفرنسي حين قام شخص يدعى لورنت بالإعداد لقتل والده من خلال تجهيز بندقية محشوة بالذخيرة وتركها مسنودة على الحائط مما اثار شك والده الذي قام بافراغها من الرصاص وتركها في مكانها الى حين ان قدم الإبن وسحبها وصوبها باتجاه والده وضغط على زنادها الا ان الرصاص لم ينطلق منها وبعد لجوء الأب الى القضاء أدانت المحكمة ابنه بجريمة الشروع في القتل. هناك عدة تعاريف للجريمة المستحيلة حيث ذهب الفقه في تعريفها بأنها:- هي الجريمة التي لم تتحقق نتيجتها لتخلف محل الجريمة او عدم صلاحية الوسائل المستخدمة من قبل الفاعل. وعرفها البعض بأنها :- تلك الجريمة التي يستحيل فيها تحقق النتيجة الجرمية التي اتجهت اليها ارادة الفاعل على الرغم من بذله لكل نشاط يستطيع القيام به لتحقيق هذه النتيجة وبهذا هي تشبه الشروع التام في ناحيتين ان الجاني يستنفذ اي نشاط ممكن له وتخلف النتيجة الجرمية، أي أن الجريمة المستحيلة هي الجريمة التي يستحيل تنفيذها. الإستحالة تكون وفق امرين:- اولا:- بسبب محل الجريمة بالنسبة لمحل الجريمة وهي الاستحالة القانونية وتكون الجريمة مستحيلة استحالة قانونية في حالة ما اذا انعدم محل الجريمة او فقد صفة اساسية من صفاته، مثلاً في جريمة القتل محلها هو الانسان الحي فلو حاول شخص قتل اخر ثم اتضح انه كان قد فارق الحياة قبل محاولة قتله، أو كان موجود في غير المكان الذي تصور الجاني انه موجود فيه مما يؤدي الى عدم توافر جريمة القتل او قيام المتهم بإدخال يده في جيب المجني عليه بنية سرقته لكن لم يكن يوجد اية نقود في جيبه. ثانيا:- الإستحالة بسبب وسيلة تنفيذ الجريمة وهي الاستحالة المادية والنوع الاول منها هو الاستحالة المادية المطلقة وهي تكون في حال كانت الوسيلة المستخدمة لا تصلح ابداً لإحداث النتيجة الجرمية فمثلاً لو اراد المتهم قتل المجني عليه باستخدام سمّ وقام بوضع السمّ في أكل المجني عليه لكن تبين انه ليس سمّ أو أنه وضع سمّ لكن كانت الكمية قليلة وغير كافية لقتل المجني عليه. أو استخدم مسدس غير حقيقي (بلاستيك) لقتل المجني عليه فهنا تكون الجريمة مستحيلة استحالة مادية مطلقة ولا عقاب عليها. والنوع الثاني وهو الاستحالة المادية النسبية وما يسمى بالشروع التام وهي اذا كانت الوسيلة المستخدمة تؤدي الى تحقق النتيجة لكنها لم تقم بذلك لأنها استخدمت بكيفية او بكمية لا يمكن معها ان تتحقق النتيجة الجرمية، مثل قيام المتهم بالضغط على الزناد لكن الرصاصة لم تخرج من السلاح الناري وهنا يعتبر شروعاً في القتل. وتتشابه الجريمة المستحيلة مع الشروع في أن الجاني قد قام بسلوكه الجرمي لكن لم تتحقق النتيجة الجرمية لكن أسباب عدم تحقق النتيجة تختلف ما بين كل من الشروع والجريمة المستحيلة حيث ان اسباب عدم التحقق تتوافر في الجريمة المستحيلة وقت ارتكاب الفعل ولا تكون عارضة او طارئة بعكس ما هو الحال عليه في الجريمة الخائبة او الشروع حيث يكون عدم التحقق راجع لأسباب عرضية وطارئة وليست مقدرة وأكيدة كما في الجريمة المستحيلة بل انه في الشروع يكون عدم التحقق محتمل ولكنه غير أكيد ولا يعاصر الفعل منذ بدايته على عكس الجريمة المستحيلة. -اما ما يخص العقوبة على الجريمة المستحيلة فقد نص قانون العقوبات العراقي رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ المعدل في المادة ٣٠ على ان الشروع يعني (البدء بتنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة، ويعتبر شروعا في ارتكاب الجريمة كل فعل صدر بقصد ارتكاب جناية او جنحة مستحيلة التنفيذ اما لسبب يتعلق بموضوع الجريمة او بالوسيلة التي استعملت في ارتكابها ما لم يكن اعتقاد الفاعل صلاحية عمله لاحداث النتيجة مبنيا على وهم او جهل مطبق) يتضح لنا من تحليل هذا النص على انه:- 1 – اذا صدر الفعل بقصد ارتكاب جناية او جنحة : معنى ذلك انه لا يمكن المعاقبة عن الجريمة المستحيلة الا اذا كانت من نوع الجنايات و الجنح ، اما المخالفات فأنها لبساطتها لا تكون محلاً لمعاقبة مرتكبها اذا كانت مستحيلة التنفيذ ، كونها لا تتم عن خطورة مرتكبها كما هي الحالة بالنسبة للجنايات و الجنح. ٢- استحالة تحقق الجريمة وذلك بسبب يتعلق بموضوعها او الوسيلة المستخدمة فيها. كما لو اطلق النار على شخص وتبين انه فارق الحياة قبل اطلاق النار وهذا الجانب الاول، اما الجانب الاخر فقد تكون الوسيلة المستخدمة غير حقيقية كما لو اطلق شخص النار على آخر وتبين ان المسدس او البندقية المستخدمة صوتية وغير حقيقية. ٣- كذلك ان الجريمة المستحيلة لا تعد شروعا اذا كانت مبنية على وهم الفاعل او جهله المطبق، مثال على ذلك في حال اذا واقع شخص امرأة برضاها وهو يضن انها متزوجة من شخص آخر ويعتبر اقدامه على هذا الفعل جريمة الا انه يتبين فيما بعد انها ارملة. تختلف التشريعات الجنائية في عقاب الشروع فتذهب الغالبية العظمى من التشريعات الجنائية الى تقدير عقوبة الشروع اخف من عقوبة الفعل التام ومن بين هذه التشريعات التشريع العراقي، حددت المادة (31) من قانون العقوبات العراقي ذلك فالعقوبة التامة، (١-السجن المؤبد اذا كانت العقوبة المقررة للجريمة الاعدام، ٢-السجن لمدة لا تزيد على 15 سنة اذا كانت العقوبة المقررة للجريمة السجن المؤبد). ان الشروع اقل ضرراً من الجريمة التامة ، اي ان الارادة الإجرامية تتوافر في الجريمة التامة، فان كانت الارادة أساس العقوبات فلا مفر من القول بايجاد هذا الأساس في الحالتين و من ثم يجب التوحيد بين عقاب الجريمة والشروع فيها ، الشروع في الجريمة هو ان يأتي الفاعل بقصد ارتكاب الجريمة عملا من شأنه ان يؤدي مباشرة الى اقترافها ،وذلك اذا لم تتم ، و لا يعد شروعاً مجرد العزم على ارتكاب الجريمة او الاعمال التحضيرية لها. - موقف القضاء العراقي من الجريمة المستحيلة جاءت عدة قرارات في القضاء العراقي تتعلق بموضوع الجريمة المستحيلة ففي قضية تتلخص وقائعها على انه:- اطلق المتهم النار على المشتكي طلقتين من مسدسه و لم تنفجر الاطلاقتان فأمسك به المشتكي ومنعة من اطلاق النار وأخذ المسدس منه ، وان محكمة الجنايات عدت هذه الجريمة شروعاً بالقتل ، وقد صادقت محكمة التميز على هذا القرار في القضية المرقمة (277 / جنايات / 1960 ) مبينة في قرارها ان هذه الواقعة استحالة نسبية راجعة للوسيلة. المحامي مصطفى العبدلي ماجستير قانون خاص. #منصة_روح_القانون #مقالات