عقد المهاترة في القانون المدني العراقي رقم ٤٠ لسنة 1951👇"

2022/09/09 19:14

عقد المهاترة في القانون المدني العراقي رقم ٤٠ لسنة 1951👇" المُهاتَرة: مُصطلح قانوني معروف في إيطاليا منذ القرن الرابع عشر الميلادي، وتلفظ في اللغة العربية بفتح التاء؛ لأن الألف قبلها ساكن. في مُستهل الحديث عن عقد المهاترة، يُستلزم أن نبين تعريف عقد المهاترة أولاً، وطبيعته القانونية ثانياً، وأحكامه ثالثاً. أولاً: تعريف عقد المهاترة المُهاتَرة في الاصطلاح القانوني هي ( العِينة) باصطلاح الفقه الإسلامي. العِينة في اللغة: السلف، يقال: اعتان الرجل: إذا اشترى الشيء بالشيء نسيئة أو اشترى بنسيئة. وقيل: لهذا البيع عينة، لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها (أي من البائع)، عينا أي نقداً حاضراً. أما في الاصطلاح الفقهي: فقد عُرفت بتعريفات عديدة منها :هي بيع العين بثمن زائد نسيئة ليبيعها المستقرض بثمن حاضر أقل ليقضي دينه. كما عُرفت بأنها: بيع شيئاً من غيره بثمن مؤجل ويسلمه إلى المشتري، ثم يشتريه بائعه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل من ذلك القدر. ويُعرف عقد المُهاتَرة في الاصطلاح القانوني بأنه: عقد بين طرفين بموجبه يشتري أحد الأطراف سلعة من الأخر بثمن مؤجل مرتفع، ثم بيعها إلى ذات البائع بثمن مُعجل أقل من الثمن الذي أشترى به، ليبقى مديناً له بالثمن المؤجل. مثال ذلك : باع (س) كتاباً إلى (ص) مقابل ثمن مؤجل لمدة (30) يوم بقدر (120$)، وإعادة شرائه من قبل (س) بثمن معجل قدره (40$)، ليبقى (ص) مديناً ل (س) بقدر (80$). الطبيعة القانونية لعقد المهاترة: أستناداً إلى ما سبق يُتضح لنا جلياً أن عقد المهاترة هو عقد صوري. والصورية هي : إخفاء حقيقة ما تم التعاقد عليه لسبب قام عند الطرفين. والصورية في العقد على نوعين إما أن تكون مطلقة ( تصرف لاجود له في الواقع) وتعتبر باطله بطلاناً مطلقاً مجردة من أي أثر قانوني، أو صورية نسبية ( إخفاء تصرف في صورة تصرف آخر) يترتب عليها أحكام قانونية نص عليها المشرع بموجب المواد (147,148,149)من القانون المدني. واستخلاصاً لما سلف فإن عقد المهاترة في ظاهره ( عقد بيع)، وفي واقع الأمر ما هو إلا عقد مُستتر ( عقد قرض) بربا فاحش لجأ إليها المتعاقدين بقصد التحايل على أحكام القانون الخاصة بالفائدة القانونية، ويُعرف عقد القرض بموجب م( 684) من القانون المدني العراقي : هو ان يدفع شخص لاخر عينا معلومة من الاعيان المثلية التي تستهلك بالانتفاع بها ليرد مثلهما. ثالثاً: أحكام عقد المهاترة تأسيساً على ما تم بيانه من خلال الطبيعة القانونية لعقد المهاترة بوصفه ( عقد قرض)، لامناص من القول بأن يسري عليه ما يسري على عقد القرض من أحكام، وبالرجوع إلى أحكام عقد القرض، نجد أن المشرع من حيث الأصل لم ينص على وجوب الفائدة في عقد القرض، إلا إذا اشترطت في العقد، إذ نصت المادة (692) على : 1 – لا تجب الفائدة في القرض، الا اذا شرطت في العقد. 2 – واذا دفع المستقرض فائدة تزيد على السعر الجائز قانونا كان له ان يسترد الزيادة سواء دفع عن علم او عن غلط. وإذا ما تم الإتفاق على وجوب الفائدة في العقد، نجد أن المشرع قيد سعر الفائدة يجب أن لا تزيد عن (7%) وما يزيد عن ذلك وجب تخفيضها إلى الحد المقرر قانوناً وله أن يسترد ما دفع زائداً عن هذا المقدار، استناداً لنص المادة (172): 1 – يجوز للمتعاقدين ان يتفقا على سعر آخر للفوائد على الا يزيد هذا السعر على سبعة في المائة، فإذا اتفاق على فوائد تزيد على هذا السعر وجب تخفيضها الى سبعة في المائة وتعيين رد ما دفع زائداً على هذا المقدار. 2 – وكل عمولة او منفعة اياً كان نوعها اشترطها الدائن اذا زادت هي والفائدة المتفق عليها على الحد الاقصى المتقدم ذكره تعتبر فائدة مستترة وتكون قابلة للتخفيض اذا ثبت ان هذه العمولة او المنفعة لا تقابلها خدمة حقيقية يكون الدائن قد اداها ولا منفعة مشروعة. المحامي مصطفى رافع العيساوي ماجستير قانون خاص #منصة_روح_القانون #مقالات