🔴 الجزاء الحقيقي للنصوص الدستورية👇

2022/07/27 20:39

🔴 الجزاء الحقيقي للنصوص الدستورية👇 ان طبيعة القواعد القانونية تُحدد من خلال النظر الى احتواء تلك القواعد لعنصر الالزام ،المقترن بالجزاء، الموضوع من قبل سلطة تشريعية مختصة، و المطبق من قبل السلطة القضائية صاحبة الاختصاص للنظر فيه. وذلك لتمييزها عن القواعد الاخلاقية أو الدينية، و ان القواعد الدستورية على اعتبارها قواعد قانونية فإنها تتصف بصفةٍ فريدة، وهي صفة (السمو على باقي النصوص القانونية) بشكل عام. وهذا متأتي من طبيعة الموضوعات السامية و الكبرى التي تتناولها هذه النصوص. وكما هو معلوم ان الدستور يتولى تحديد نظام الحكم في الدولة و تحديد السلطات العامة و تثبيت الحقوق الاساسية و الواجبة الحماية من قبل الحكومة القائمة. ومن هنا نقول ان هذه النصوص ذات صفة عمومية فهي تخاطب الحكومة (التي تملك سلطة القهر و الإجبار) بصفة عامة اي انها تخاطب الادارة او المؤسسة العامة و تتولى تنظيمها ولا تخاطب فرداً معين لتحدد له العقوبة على المخالفة الدستورية، فكيف لنا ان نتخيل محاسبة الحكومة من (رئيس و وزراء و مدراء و موظفين..)بشكلٍ مُجمل و بنفس طرق المحاكمات العادية؟. ثم كيف لنا ايجاد محكمة مختصة للنظر بهكذا قضايا كبری و ان اول متطلبات ايجاد هذه المحكمة ان تكون بمقام اعلى من جميع السلطات و ليس ان تكون مستقلة فحسب، لأنها بحسب الفرض ستقوم بمحاسبة الحكومة صاحبة السلطة في البلد. وهذا ما يستدعي ان نلتفت الى المبدأ الدستوري القائل بان( الشعب هو مصدر السلطات) .و ان مفردة (مصدر) كافية للإشارة بأن الشعب هو السلطة الاسمي و الاعلى، وما للنصوص الدستورية من سمو و علو الا لارتباطها بمصالح الشعب الكبرى . و عليه ينبغي افهام الشعوب بأنها (الحامي الاول لدساتيرها) . و هي المراقب الدائم على عدم خرقها، لان الدساتير ما كانت سترى النور لولا تصويت الشعب من خلالِ الاستفتاء الدستوري او انتخاب الجمعية التأسيسية. ومن هنا يتضح ان (الرأي العام و التظاهرات و الثورات) هو الجزاء الكافي الصادر عن ضمير الشعوب قبال الحكومات اذا ما قامت بخرق الدستور. وان كان جزاء غير منظم الا انه يعتبر الجزاء الحقيقي لأنه الفاعل الاقوى لإسقاط الشرعية عن الحكومات المخلة بالوثيقة القانونية الضامنة لحقوق الشعب قبال السلطة. وهو القادر على اجبار السلطة على الالتزام بالدستور و الحد من انتهاكه ولو باستخدام القوة. و ينبغي الاشارة الى ان الشعب يملك سلطة الجزاء المادي(التظاهرات و الثورات) و المعنوي(الرأي العام) و غيره. وكل ذلك يجعل من هذا الجزاء هو الجزاء الحقيقي لنصوص الدستور . الا ان اثبات هذا الشي لا ينفي أهمية وجود الرقابة المتبادلة بين السلطات و الرقابة القضائية على دستورية القوانين الا انه لا ضامن لحسن تطبيقها . وعليه ينبغي الاهتمام بشكل موسع في تضمين الدساتير للحقوق الاساسية للأفراد و لاسيما حرية التعبير و حرية التظاهر و عدم المساس بها .تدعيماً(للرقابة الشعبية) لو صح التعبير على عدم خرق الدستور من قبل الحكومة. و كذلك توافقاً مع مبادئ الديمقراطية التي تعني بجوهرها(حكم الشعب). الحقوقي محمد قاسم المطيري #منصة_روح_القانون