🔴(حرية الصحافة تحت أغلال الرقميات "

2022/05/05 20:06

🔴(حرية الصحافة تحت أغلال الرقميات "في ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة/ 2022")👇 بقلم المحامي (مصطفى هشام هجرس) [ماجستير في القانون الدولي] تحتفل الأسرة الصحفية في جميع أنحاء العالم بذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة، والتي تم تحديده في الثالث من آيار (مايو) من كل عام بناء على ما قررته منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو UNESCO)، من أجل تذكير الحكومات والشعوب بضرورة احترامها لحرية الصحافة، وضمان بيئة إعلامية حرة وآمنة للصحافيين، ومن خلال هذه الذكرى يتأمل الصحافيين والإعلاميين بشكل أدق حول قضايا حرية الصحافة وأخلاقياتها. والملاحظ في هذا العام هو حدوث ما توقعناه أثناء تحضير رسالتنا في مرحلة الماجستير والتي كانت موسومة بـ(الحماية القانونية الدولية للصحافة الالكترونية) من مخاطر قد تقتحم عرين السلطة الرابعة ، إذ طغت السمة الرقمية على الاحتفال العالمي لهذا العام الذي تستضيفه جمهورية الاوروغواي في الفترة من (2-5 آيار) الجاري بشكل هجين ما بين الحضور الفعلي والمنصات الافتراضية، وهو ما أسماه تقرير المنظمة أعلاه بـ(الصحافة تحت الحصار الرقمي)، الذي أضاف في فحواه هاجساً آخر إلى الهواجس التي تهدد الصحفيين وسلامتهم، تتمثل بالمراقبة المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وعمليات القرصنة الممنهجة. ويشير التقرير الأولي المعد في هذا العام إلى أن مراقبة تحركات الصحفيين المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتصيّد الصحفيين المدعوم باستخراج البيانات والهجمات الآلية، يهددون أيضا الممارسة الحرة للصحافة، وانخفاض تكاليف تلك التقنيات يعني أن عمليات المراقبة غير المشروعة التي تقوم بها جهات حكومية أو خاصة يمكن أن تكون أوسع، وغير متناسبة، وأكثر تغلغلاً وطويلة الأمد من أي وقت قد مضى، دون أن يكون الصحفيون أو مصادرهم أو وكالاتهم على دراية بها، ومن دون امتلاك المقومات اللازمة للدفاع عن أنفسهم. وهذا نتاج طبيعي في ظل ما يركز عليه التقرير من تطورات استجدت في وسائل الرقابة الحكومية وغير الحكومية، التي تشكل بمجموعها تحديات جمة تتعلق بقدرة وسائل الإعلام على الصمود في ظل مشاكل العصر الرقمي ومدى نجاح السلطة الرابعة في ظل هكذا ظرف، والتهديدات التي تقوض ثقة الجمهور بصاحبة الجلالة نتيجة ما تعانيه من رقابة وهجمات رقمية على الصحفيين، وعواقب ذلك كله على ثقة الجمهور في الاتصالات الرقمية بشكل عام، وما تستخدمه وتقدمه الأسرة الصحفية على وجه الخصوص. ومن كل ما تقدم، ولغيره من المعطيات المستجدة،لعل آخرها ما قام به الملياردير الأميركي (إيلون ماسك) من شراء لأسهم شركة تويتر، نجد أنفسنا -كباحثين مهتمين- أمام حقيقة لا يمكن صد النظر عنها، ومفاد تلك الحقيقة هو أن المستتبع لكافة الأحداث والأخبار والمناسبات لا يسعه إلا ملاحظة أن القطاع الصحفي عموماً وفي العراق على وجه الخصوص ليس بخير، وتشهد بذلك التقارير التي تصدرها المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية ذات الصلة بالعمل الصحفي، التي تكاد أن تجمع على أن القيود المفروضة على حرية الصحافة باتت في ازدياد بصرف النظر عن جهة التقييد ومستواه. وليس هذا ببعيد عن الواقع الصحفي في العراق الذي صنفته منظمة -مراسلون بلا حدود- كثالث أخطر دولة على العمل الصحفي، بما يتعرض له الصحفيون من تهديدات، تارة بالخطف والتهديد والترهيب من قبل الجهات المسلحة المتطرفة او المرتبطة بقوى سياسية، وتارة من مالكي الوسائل الإعلامية لموظفيهم بعدم التعرض لشخصيات سياسية في البلد تربطهم بهم علاقات عمل أو قرابة، أو عن طريق الاستقواء على المؤسسة الاعلامية المستقلة بلجان الاستماع التي نص عليها أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 65 لسنة 2004، والتي قد تجعل من هيئة الاعلام والاتصالات الخصم والحكم في ذات الوقت، مما يسبب بالنتيجة تكميماً للأفواه، وإخراساً للأصوات الحرة، وتقييد لعمليات النشر. عليه لا يسعنا في ختام هذا المقال إلا التأكيد على الإسراع في إقرار قانون ينظم عمل الاعلام الالكتروني والمواقع الالكترونية على غرار التجارب الموجودة في دول الخليج العربي، والتأكيد على تعزيز الوعي لدى الجهات التشريعية والقضائية في العراق والعالم في سبيل تحقيق أعلى مستوى من الالتزام بالمواصفات والمعايير الدولية المرتبة لحقوق الصحفيين، وتعزيز الثقافة داخل المجتمع الصحفي والالتزام بالقيم الأخلاقية في البيئة الاعلامية ونبذ التعصب والعنصرية عن طريق وسائل الإعلام التي تقع مسؤولية توعية الجماهير على عاتقها. وكل عام والأسرة الصحفية بخير ... #منصة_روح_القانون #مقالات